نجاح الطائي
23
السيرة النبوية ( الطائي )
من جهة أخرى سميت حرب الفجار والفجار ككتاب أربعة أفجر . ولم يشترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في تلك الحرب الظالمة الواقعة في الأشهر الحرم لفقدان المبرر لحضورها . وقد قال تعالى في كتابه : ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما ادراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكاذبين ) « 1 » . ( إن الإبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم ) « 2 » . فالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يمكن أن يكون من فجّار الجحيم ، ولكن أفراد الحزب القرشي كانوا كذلك ، والإبرار هم أهل البيت « 3 » ووقعت الحرب بين كنانة وقيس فوقفت قريش إلى جانب كنانة . وعمر النبي يومها عشر سنين وفي الفجار الأول وهو يوم شمطة كانت الهزيمة فيه على قريش ومدّته ثلاثة أيام في سوق عكاظ . وقال البيهقي : الفجار اثنان ، أمّا الفجار الأول فالحرب فيه ثلاث مرّات : أما المرّة الأولى فسببها أنّ بدر بن مغيث الغفاري ممن كان يفخر على الناس فبسط يوما رجله وقال : أنا أعزّ العرب فمن زعم أنه أعزّ مني فليضربها بالسيف ، فوثب الأحمر من بني نضر بن معاوية فضربه بالسيف على ركبته وقطعها فاقتتلوا . « 4 » أمّا المرّة الثانية فكان سببها أنّ امرأة من بني عامر كانت جالسة بسوق عكاظ فطاف بها شاب من قريش من بني كنانة وكان معه رفقة فسألوها أن تكشف عن وجهها فأبت ، فقام أجدم فجلس خلفها فعقد طرف درعها إلى ما فوق عجزها بشوكة ، فلما قامت انكشف دبرها فضحكوا منها ، فقالوا : منعتينا النظر إلى وجهك وجدت لنا النظر إلى دبرك فنادت المرأة : يا ال عامر فثاروا بالسلاح واقتتلوا مع بني كنانه فوقع بينهما دم « 5 » .
--> ( 1 ) المطففين 10 . ( 2 ) الانفطار 13 ، 14 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين 5 / 536 ، الدر المنثور 4 / 85 . ( 4 ) السيرة الحلبية 1 / 127 ، تاريخ الخميس 1 / 255 ) ، معجم ما استعجم 3 / 961 . ( 5 ) تاريخ الخميس 1 / 255 ، السيرة الحلبية 1 / 27 ، نسب قريش 408 .